علي بن أحمد المهائمي

59

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي نوّر أسرار أصفيائه بأنوار فصوص صفاته ، وجواهر أسمائه ، فانفتحت أعين بصائرهم بفتوحات غيبه لتدبر ما في السماوات والأرض بإحيائه ، والصلاة على من أفاض أمطار فضائله على أرواح رسله وأنبيائه لتتفجر بحار أسراره الممتلئة بلآلئ أنواره إلى أنهار صدور أوليائه محمد وآله ما طلعت شموس ضيائه في أفلاك قلوب أحبائه . وبعد . . . فلما كان كتاب « فصوص الحكم » مما لا يرتقي إلى درك أسراره إلا همم من أوتي جوامع الكلم من لوامع الحكم ، وأكثر من سبقنا من شروح الكتاب ، لم ينتهجوا في أكثر المواضع سنن الصواب ، ولم يميزوا قشره عن اللّباب ، ولم يتكلموا في رفع ما يتوهم عليه من الكفر والبدعة والحشو ، بل هو كلام من أوتي الحكمة ، وفصل الخطاب ، وإنهم وإن جاوزوا في إفادة الزوائد في غير مظانّها الحد الأقصى ؛ فقد فاتهم من فوائد الكتاب ما لا يحصى . سألني من أصدقائي من كان متحريّا للصدق طالبا للحق أن أملي له شرحا يفيد لقلوب المتصفين شرحا ، ويكون لهم أتم جنة عمن قصد به في أخذ ما ذكر شرحا وافيّا بحلّ معاقده ، وتقرير مقاصده ، وربط كلماته وإيراد بنيانه ، نراعي فيه قواعد الشرع في كل أصل وفرع غير آخذ بتأويل يبعد فيه الأمد ، بل يؤيده ما قبله أو بعده ، بحيث لا يعسر قبوله على أحد إلا على بليد أو ملحد أو عنيد أو من جسّد ، مزيلا عنه الأوهام ، شافيّا عما يعرض لناظريه من الأسقام ، غير مقلد شارحا ، ولا أكاني بالتصريح لأحد منهم جارحا ، فسارعت إلى إجابته ، وشرعت في كتابته سائلا من اللّه تعالى فيه صيب الصواب ، ويجعله لي نورا يوم ألقاه ، يقربني إليه زلفى ، ويفيدني لديه حسن مآب بعظيم منّه ، وكريم جوده ، إنه هو البرّ المنعم الوهّاب ، ولقبته ب « خصوص النعم في شرح فصوص الحكم » ، واللّه الموفق للإتمام ، والمسؤول عن حسن الاختتام . [ الحمد للّه منزل الحكم على قلوب الكلم بأحديّة الطريق الأمم من المقام الأقدم ، وإن اختلفت النّحل والملل لاختلاف الأمم ، وصلى اللّه على ممدّ الهمم ، من خزائن الجود والكرم ، بالقيل الأقوم ، محمد وعلى آله وسلم ، أما بعد . . . فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مبشّرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرون وستمائة بمحروسة دمشق ،